الاثنين، 5 أكتوبر 2009

أدمنت إنسانيتي



أدمنت إنسانيتي
1
بالأمس سمعي عاشرَ الهمسَ
وعينايَ الإشارةَ
والأصابعُ رطْبةٌ من لمسها .
الشمُّ يركضُ داخلاً في ذاته
لا كي يعتِّقَ نفْسَه . . .
بل كي يصيرَ الحبسَ
أو قارورةً مختومةً مما جناه .
الماءُ رائحةُ الوجود
لكم عرفتُ بأنّ ماءً سوف يُزهرُ
والترابَ يصيرُ تفّاحَ الشفاه .
الخيطُ أعرفُ أين كانْ
فلكلِّ ما في الجسمِ طابعُ ريحةٍ
وأنا الذي أدمنتُ إنسانيتي بنسوغها .
للعنْقِ رائحةُ الغيوم
كأنّها للتوّ غادرتِ الملوحةَ مورِقه .
و ثنيّةُ الكتفين فوحُ الشمعةِ المتحرِّقه .
للضلع رائحةُ التفتّتِ في الحجر .
ولكم عرفتُ
أهذه عذراءُ
تسبحُ في مياه البحر
أمْ هيَ ثيّبٌ
فلكلِّ رائحةٍ دُوَارْ
وكذاك وجهُ الماء ينبئُ
عن دوائرَ
كلما اتسعتْ ففي الدوران رائحةُ السُّرر .
* * *
2
لا تقترف ذنباً يُسمّى في حياتك نعمةَ النسيان
إن مال عمرُكَ للأفول .
هذي الحواس تظلُّ موقَدةً
إذا انطفأ الزمان
فالأرض كانت قطعةً في الشمس وانفصلت
وبرّدَ قشرَها دورانُها .
ما زال في أحشائها للشمس ذاكرةٌ
من الغليان
هذي حواسٌ لا تموت
فمرةً نبع يغورُ ومرّة نهرٌ يفورُ
ومرةً من تحت ماء حواسها يتفجّر البركان
الموتُ يسلبُ قشرَنا
لكنّ ذاكرة الحواس
تظلُّ شاهدةً بأنّا لا نموتُ
وإنّما صرنا بلا عنوان .
* * *
حتّى النهايةِ باقياً بمشاعري
وأسير فيها
فالحياةُ عقوبتي
وأنا الفراشةُ لا دليل بأنني سأطير
لم يوجد على ناري الدليل .
………………….
فتّحتُ جفني جاهداً وملأتُه ضوء العماء
ذرفتُهُ
وبكيتُ
منذ الماء . .
منذ الكون . .
منذ الطينِ . .
منذُ . . . . . .
كأنما أبكي على أبدِ الفراغِ
بكلَّ جيل .
* * *


الزبداني
12-9-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق